نشر في 03-11-2020 الساعة 18:56

الثورة بين الأمس واليوم، ماذا يقول ثوار ما قبل 17 تشرين الذين كانوا ولا زالوا بالشارع، لثوار اليوم، وما رأي الثوار القدامى بإعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها، وهل 17 تشرين عززت المفاهيم التي ناضلوا لأجلها منذ سنوات أم دمرتها… كل هذه الملفات وأكثر ناقشتها الإعلامية داليا داغر هذا الأسبوع في ضروري نحكي مع ضيوفها: عمر واكيم، عضو حركة الشعب، مارك ضو ناشط سياسي ومحاضر جامعي، عطالله السليم عضو في الحزب الشيوعي، هاني فياض عضو مكتب سياسي في الحزب القومي. وتخلّل الحلقة مداخلة مع مستشار رئيس التيار الوطني الحر أنطوان قسطنطين  للوقوف على آخر كواليس التشكيلة الحكومية، ومع عضو الأمانة العامة في “مواطنون و مواطنات في دول” د. جوزفين زغيب.

مقدمة ضروري نحكي

استهلت داغر برنامجها بالقول: “عادت حليمة… ومعها كل العادات القديمة. يفشل سعد الحريري أو يتأخر كعادته في إنضاج حلول تسمح بولادة الحكومة المنتظرة؛ فيصبح جبران باسيل بسحر الساحر نفسه هو المعرقل لتشكيل الحكومة. وهنا المطلوب أمران فقط: أولا أن نسألهم، كيف، كيف يعرقل التشكيل؟ ثم ثانياً أن نستمع لأجوبتهم المضحكة فعلاً”.

وأضافت: “فهم يريدون اليوم إقناع الناس أن جبران باسيل هو من يقف خلف العقدة الدرزية، وهو من يصرّ على تولّي حزب الله وزارة الأشغال أو الصحة، وهو يرفض تسمية كاثوليكي لوزارة الطاقة لأنه يريدها لماروني. هكذا يستخفون بكل عقل ومنطق، ليخبئوا تقصيرهم وخوفهم خلف أكاذيب خرافية خارقة ستجد مع الأسف من يسوّقها من جهة ومن يصدقها من جهة آخرى. أما من يطبخ هذه الأكاذيب فمعروف طبعاً من الجبل إلى بيروت، مروراً بمخيلات كل السفارات ومواقعها الالكترونية”.

وختمت داغر: “على كل مواطن أن يعرف أننا أمام مشروعين فعلاً: تدقيق جنائي يؤمن الأموال للدولة عبر استعادة الأموال المنهوبة أو إجراءات حكومية تؤمن الأموال للدولة عبر ما تبقى من أموال مع الشعب”.

مستشار رئيس التيار الوطني الحر أنطوان قسطنطين

تعليقاً على الحملات الموجهة ضد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في موضوع التشكيل الحكومي، قال مستشار رئيس التيار الوطني الحر أنطوان قسطنطين في مداخلة له عبر ضروري نحكي: “مللنا من المعزوفة التي لا تنتهي وعملية البحث الدائم عن شماعة يُعلق عليها عجز وفشل الآخرين”.

وأضاف: “نحن أمام فبركة أخبار لا تنتهي ودائماً المُستهدف الوحيد هو الوزير جبران باسيل، ولذلك أصبحنا معتادين على هذا النوع من الحملات، وأعتقد أن اللبنانيين أيضاً ضجروا من هذه الحملات”.

وأكد قسطنطين أنه بالرغم من حق التيار ككتلة نيابية لكنه لم يتدخل لا من قريب ولا من بعيد بتشكيل الحكومة، ولم يتواصل ولم يعرقل ولم يتصل حتى “فعملية تشكيل الحكومة محصورة ما بين رئيس الجمهورية دستورياً ورئيس الحكومة المكلف، ولدينا كل الثقة برئيس الحكومة ونحترم الدستور”.

ورداً على كلام النائب السابق مصطفى علوش الذي اتهم فيه باسيل بالعرقلة، أسف قسطنطين على ما أسماه بعض الأشخاص الذين يدفعهم حبهم للظهور للانجرار نحو وسيلة التعرض الكلامي والتهجم على رئيس تيار سياسي. وختم “ليأتوا بدليل حقيقي على هذا التدخل إن استطاعوا، فالوقائع تثبتها الأيام المقبلة والحقيقة تكتبها الوقائع لا التكهنات ولا الشتائم أو الأخبار المفبركة”.

عضو حركة الشعب عمر واكيم

عضو حركة الشعب عمر واكيم حمّل كل هذه السلطة من دون استثناء من رأسها لأصغر مسؤول فيها مسؤولية دمار البلد وتفريغها من أبنائها “منذ 5 سنوات تحدينا السلطة واستطعنا الحصول على تصريح من المحافظ بإنشاء سوق شعبي دائم (سوق أبو رخوصة) في ساحة الشهداء التي هي ملك للناس وليس لسوليدير، ربما هذا ما نحن نستطيع فعله لكن ماذا فعل من هم بالسلطة  للناس”.

وشدد واكيم على أنه لا يحق لأحد تقييم الحراك في الشارع “فمع تعاظم الأزمات وحكمنا من قبل عصابة منذ 30 سنة لا حل إلا بمراكمة النشاط في الشارع والعمل على الأرض من قبل مجموعات مختلفة، جيلنا ورث بلداً محروقاً واليوم نورّث أبناءنا بلداً منهوباً”.

وأضاف: “قبل أي تصنيف للناس لنسأل لماذا نزلوا إلى الشارع، فهذه صرخة ناس تحركت من وجعها ومعاناتها وشكّلت حالة اعتراضية على تراكم أوصلنا للانهيار، أما الإصلاح وتقديم البديل فهو من واجب السلطة“. وختم واكيم: “مستمرون بالمحاولة ونتمنى أن نحقق ما يليق بنا وببلدنا لأن ما أوصلونا إليه لا رجعة للوراء من بعده”.

الناشط السياسي مارك ضو

بدوره الناشط السياسي والمحاضر الجامعي مارك ضو أكد أنه لا بد من خطة طوارئ اليوم في بيروت لا سيما مع بدء موسم الشتاء، فلا رؤية حقيقية مطروحة أو معلنة لبناء اقتصادنا الوطني، فالجميع عينه بالمرفأ اليوم ولا نتيجة حتى الساعة  “ومن سيتولى حقيبة وزارة الأشغال يجب أولاً أن نسأله عن مستقبل المرفأ الأهم على حوض المتوسط في ظل المرافئ المجاورة التي تشغّلها اليوم دول عظمى، فالسياسيين اليوم لم يعرفوا حتى الساعة أهمية وضع استراتيجية للمرفأ، ويعتقدون أن ما يحصل مزحة ويتلهّون بالحصص رغم حساسية الظرف”.

ولفت ضو إلى أن المواطن مسؤول بالممارسة لكن عندما يفقد أي خيار للعيش الكريم لا يمكن لومه إذا قرر الدفاع عن لقمة عيشه ومصيره “فالضحية ليست مسؤولة عن مصيبتها، نحن في مسار تراكمي سببه كل المشاركين في الحكم، و17 تشرين تشكل استكمالاً لثورة طلعت ريحتكم، والإعلام ساعد الثورة ونقل صورة الوجع الحقيقي وصرخة الشارع”.

وختم ضو: “الشارع لم ينطفئ بل سيتحول إلى معارضة سياسية، جبهات، وأحزاب ومواجهة بعيدة الأمد، ومستمرون من الشارع نحو معارضة سياسية حقيقية هي التي ستحكم البلد في السنوات المقبلة”.

عضو الحزب الشيوعي عطالله السليم

عضو الحزب الشيوعي عطالله السليم رأى إن إحدى الإيجابيات التي جاء بها الحراك أنه أعاد الحديث السياسي للناس بعد أن كان محتكَراً من عدد أشخاص لا يتجاوز عددهم أصابع اليد.

وأشار إلى أن غياب التحركات اليوم في الشارع ليس لأن الحراك راضٍ عن عودة الحريري للحكومة أم لا، بل لأسباب أربعة هي: “الأزمة الاقتصادية، كورونا، عنف السلطة الذي مورس ضد الثوار، وحالة الإحباط الجماعي التي لا نستطيع أن ننكرها”.

وأضاف السليم: “نحن كحزب شيوعي ننطلق من قناعاتنا والناس تعرف تضحياتنا ونضالاتنا، وفي النهاية مجموع هذه الناس التي تؤمن بالتغيير بالتأكيد سنلتقي معها في الساحات اليوم أو غداً”. لافتاً إلى أنه “من الواضح أن بعض الجماعات أدخلت شعارات سياسية إلى الحراك في الشارع عبر جهات حزبية، ومن مصلحة السلطة تشتيت شعارات الثورة”. خاتماً: “لا إخفاقات في ثورة 17 تشرين، فلا يمكن النظر إلى الثورة على أنها محطة، بل هي مسار دونه تحديات وتعرّجات ومطبات وإنجازات في نهاية المطاف”.

عضو المكتب السياسي في الحزب القومي هاني فياض

وأكد عضو المكتب السياسي في الحزب القومي هاني فياض بدوره أنه ليس المطلوب دائماً “همروجة بالشارع، فالثوار لا يزالون هنا وهم يستكملون أعمالهم بطرق مختلفة ومشروعة من أجل الوصول لتغيير حقيقي”. مشيراً إلى أن الضغط على الملفات لا شك أنه يؤثر بشكل إيجابي “لكن لا يمكن تحميل الناس مسؤولية كل ملف لم نصل فيه للخواتيم“.

وأضاف فياض: “كنا في الشارع كحزب منذ الـ 1930 ومستمرون، فالثورة استمرارية وفكر، وبالنهاية معركتنا الأولى والأخيرة هي الوصول للشعب الوحيد القادر على إحداث تغيير بالسياسات وليس فقط بالسلطة”.

وختم: “نحن نقوم بواجباتنا في توصيل فكرتنا وصوتنا لأكبر عدد ممكن من الناس، لكن تجميع الناس حول أي فكرة ليس معياراً، وليس عيباً أن نبقى وحدنا للدفاع عن أي ملف، فهذا لا ينتقص من أهمية الفكرة”.

د. جوزفين زغيب

عضو الأمانة العامة في “مواطنون ومواطنات في دولة” الدكتورة جوزفين زغيب أكدت في مداخلة عبر ضروري نحكي أن 17 تشرين هو يوم جيد جداً في تاريخ لبنان “فالشارع هو وسيلة من أجل تحقيق مشروع سياسي للوصول إلى دولة مدنية عادلة وقادرة، ونحن في مواطنين ومواطنات خضنا المواجهة مع السلطة، وأقول للناس امنحونا الفرصة لنتحمل هذه المسؤولية ونخرج من قوقعة الزبائنية التي نعيشها”.

وأكدت زغيب أن للناس الحق بالتعبير بالطريقة التي تناسبها، وهناك حالة اعتراضية في الأرض لا بد أن نحترمها، والثورة أكبر من الشتائم التي عبّر عنها البعض بطريقتهم من معاناتهم وتعبهم، فنحن أمام فشل، أمام دولة عاجزة، ولا بد لنا من اقتناص الفرصة من أجل بناء دولة مدنية قوية ترد للمواطن حقه. وختمت: “لا يجب القول أن الثورة فشلت لأننا عندما نقول ذلك نحن نعمم حالة الإحباط على الناس ونقول للمواطن استسلم فأنت لن تستطيع فعل أي شيء”.

 وختمت داغر الحلقة بالتمني على كل الأطراف بالبلد أن يكون الحوار والنقاش هو الطريق الأسلم لبناء وطن أفضل.


أحدث تعديل 03-11-2020 الساعة 18:56