blank

طارق سعد يكتب: قلب هشام سليم


“الجرأة حلوة .. الجرأة حلوة مفيش كلام” .. جملة “عبد المالك زرزور – محمود عبد العزيز” الشهيرة فى فيلم “إبراهيم الأبيض” لخصت موقف الفنان “هشام سليم” من ابنه “نور” .. ابنته سابقاً.

blank

ليس من السهل على أحد الخروج على الملأ والاعتراف بعبور ابنته جنسياً والتحول إلى ذكر خاصة إن كان هذا الشخص مشهوراً أو نجماً كبيراً وله ثقله ففي المجتمع العربي والشرقي يسبب هذا الأمر حرجاً بالغاً والنظرة له تكون بعين الذم إلا القليل ممن يعي أصل المشكلة وألمها وهو ما يزيدها دائماً تعقيداً.

اختيار “هشام سليم” المواجهة كأقصر طريق كان اختياراً شجاعاً وجريئاً رغم ما سببه من صدمة كبيرة للجمهور وصل لدرجة استنكار البعض لجرأته هذه واعتباره أنه فضح ابنه – ابنته السابقة – وكشف المستور على مرأى ومسمع الجميع وهو ما لم يلتفت إليه “هشام” لا قبل اتخاذه القرار ولا حتى بعد اتخاذه.

قد لا يعي كثير من الجمهور سنوات الألم والصراع الذى عاشها “نور هشام سليم” قبل قرار العبور جنسياً فهو مرض وابتلاء إلهي ليس عليه حرج ناتج عن اضطراب الهرمونات وتغلب نوع على الآخر وفى حالة “نور” غلبت هرمونات الذكورة فحبست “نور” الذكر فى جسد الأنثى وهو ما يترك خلفه ألاماً نفسية وجسدية وسلوكية قد تؤدي فى النهاية للانتحار.

قلب “هشام سليم” اختار أن يكون قلب أسد وقرر أن يقتحم كل الحواجز وينقض على المشكلة من جذورها وبكل شجاعة قرر أن يساعد ابنته لتعبر وتصبح ابنه كتصحيح وليس تحول جنسي وهو ما أجازه الدين بحكم الفتاوى فى هذا الأمر طالما كانت حالة مرضية مثبتة طبياً وتستلزم هذه العملية مثل أية عملية جراحية تنقذ المريض بالتأكيد على ألا تكون تلك العملية لمجرد التحول أو فكرة تغيير نوع الجنس بما فيه من تعد على خلق الله.

لم يكتف “هشام” بالوقوف جانب “نور” ولكنه خرج على الملأ يعلن ما حدث ليفتح له باباً واسعاً للعبور إلى حياته الجديدة بشكل طبيعي دون خجل أو إحساس بذنب أو جريمة وهو ما كان يستلزم جرأة كبيرة من نجم كبير فى مجتمع شرقي ليعلن عليه هذا الأمر فى برنامج تليفزيوني ولكنه قرر أن يحمي مستقبل ابنه مقابل قليل من الضجة ستنتهي سريعاً وتعود الأمور لطبيعتها مع تجدد الأحداث المحيطة وأمام ذلك ينخرط “نور” فى المجتمع بجنسه الجديد مستقراً دون أذى نفسي قد يتسبب له فى انتكاسة لا قدر الله.

هذا هو ما لم يعيه منتقدو “هشام سليم” والنظر إنسانياً لحالة “نور” ولكن الأهم هو ما طرحته هذه الضجة من تساؤل على ألسنة كثير من المتابعين وهو هل كان سيتعامل المجتمع بهذه الأريحية لو كان ما أعلنه “هشام سليم” كان عبور ابنه جنسياً متحولاً لأنثى؟!

 سؤال مهم طرح نفسه بقوة وإجابته كانت حاضرة بأنه كان سيصبح أمراً شائكاً وقد يقابل بالرفض واللعنات أيضاً ويشير أصحاب هذا الرأي إلى ازدواجية المجتمع فى حكمه على الأمور وجهله بأصل المشكلة والتركيز فقط على فكرة التحول الجنسي وهو ما يستلزم أن يكون هناك درجة أكثر من الوعي المقدم عن الأمراض الحساسة والتي قد يعانى أصحابها ليس منها فقط ولكن من ويلاتها وتبعاتها ونظرات المحيطين لها وتعليقاتهم السلبية عليها ما يتسبب فى أضرار نفسية بالغة قد تودي بحياتهم فقط بسبب مهاجمتهم وهم فى الأصل مرضى.

“هشام سليم” لم يساعد ابنه فقط ولكنه قدم درساً عملياً كبيراً فى مواجهة الأزمة وضرورة التحلي بالشجاعة الكاملة لعبورها طالما كنت مقتنعاً ومتيقناً من صحة خطواتك وتملك إيماناً بسلامة موقفك من كل النواحي فلتتوكل على الله ويكون قرارك حاسماً جريئاً لتنتصر وتعبر.