blank

دروس التميمي وتامر مرسي

Last updated:

طارق سعد

blank

تخيل أنك تجلس وسط أسرتك تتنقل بين المحطات تشغل وقت فراغك في أمان الله وإذ تتوقف فجأة عند محطة تعرض عملاً فنياً لتشاهد اسمك ومهنتك يتم تجسيدهما في إحدى شخصيات هذا العمل والتي تظهر في أحداثه بشكل غير لائق تؤدي فساداً ما في مهنتها .. مؤكد ستضربك الصاعقة وتفقد عقلك خاصة إن كنت تحمل اسماً وتاريخاً مشرفاً لا يشق لهما غبار على المستوى الإنساني والمهني.

هذا ما حدث تماماً مع الإعلامي “محمود التميمي” الذي يلقبه المحيطون دائماً بـ “آخر الرجال المحترمين” فعلى المستوى الإنساني يحمل اسماً لشخص يتحلى بالسيرة العطرة والسمعة الطيبة كما يحمل اسم عائلة يحفل سجلها بالبطولات المشرفة على المستوى الوطني والإنساني .. أما مهنياً فهو أحد أبرز رجال هذا الجيل في الإعداد والتقديم وصناعة وتطوير المحتوى.

فوجئ “التميمي” بإحدى حلقات مسلسل “لؤلؤ” يقدم فيها أحد الممثلين دور إعلامي فاسد وللصدمة كان يحمل نفس الاسم وهو ما نقل الصدمة مضاعفة لـ “التميمي” الحقيقي ولكل من يعرفه سواء عن قرب أو بالسُمعة وهو ما أحدث دوياً كبيراً تحلى فيه “التميمي” بكل الثبات الانفعالي مسجلاً اعتراضه كعادته بكل ما يملك من دماثة خُلُق محتفظاً لنفسه بحقه في الحصول على حقه ممن تسبب في هذا الموقف الغير متوقع بالمرة خاصة أن “التميمي” لا يحمل عداوات لأحد ولا يترصد له أحد وبالأخص الوسط الفني الذي يبتعد عن تخصصه الأقرب للسياسة وشئونها وهو ما سبب حيرة لدى كل من يعرفه …

كيف؟ ولماذا؟ وماذا بعد؟!

الحقيقة أن دماثة خُلُق “التميمي” في مواجهته لهذا التصرف كانت درساً لكل نجوم المجتمع في كل المجالات فهذا الرجل بكل تاريخه الحافل ونجاحاته المسجلة باسمه لم تأخذه الـ “حمقة” ولا أصابه “جنون العظمة” وطاح في الجميع أو تطاول بدعوى أنه يملك الحق أو مستنداً على اسمه ووضعه المهني الذي يشار إليهما بالبنان ولكنه كان متفهماً لحقه الإنساني في الدفاع عن اسمه واسم العائلة في نفس الوقت الذي استمر هو نفسه في الحفاظ عليهما باتخاذه موقفاً متريثاً محترماً دون “فشخرة” أو تعالٍ ولكنه اعتبر نفسه إنساناً تعرض لأذى يجب أن يسترد حقه متجرداً من الجملة الشهيرة “إنت مش عارف بتكلم مين؟” في درس يجب أن يتوقف عنده كل من أحاطته أضواء الشهرة.

في المقابل كان هناك درساً كبيراً يسطره المنتج “تامر مرسي” كمسئول فلم تكتمل دورة الـ 24 ساعة تحقق من الأمر وراجعه وبحث فيه ليكتشف حق “التميمي” في غضبه وثورته المكتومة فيخرج بيان صحفي يحمل اسم شركته يقدم فيه “اعتذار” رسمي من الشركة وفريق عمل المسلسل عما حدث مؤكداً أنه محض صدفة ولا يمت للواقع بأية صلة وأنهم جميعاً يقدرون شخص “محمود التميمي” وتاريخه المهني موصوفاً بـ “المحترم” ليعود المنتج “تامر مرسي” ويعد “التميمي” بحذف كل المشاهد المسيئة التي حملت وتناولت اسمه من نُسخ عرض المسلسل تليفزيونياً ورقمياً للعرض الإلكتروني.

الحقيقة أن “تامر مرسي” لم يقدم فقط اعتذاراً ولكنه قدم درساً قاسياً لكل مسئول مشتقاً من المسئولية في كيفية تقدير أصحاب القامات والتاريخ في مجاله وكيفية التعامل معهم والأهم كيف يكون المسئول مسئولاً!

لم يُكابر “تامر مرسي” وقت اكتشافه الخطأ وربما يفعلها غيره خاصة أن المسلسل إنتاجه وهو رأس الإنتاج في مصر ولكنه “الخُلُق” الذي لم يجرفه لهذا الطريق وكان قراره من شيم الرجال وهو “الاعتذار”.

اختار “تامر مرسي” باحترافية أن يؤد الفتنة مبكراً وتحمل مسئولية خطأ حدث في منظومته ليسلط الضوء على ثقافة غابت عنا طويلاً خاصة لدى الكبار وهي ثقافة “الاعتذار” وهو كمنتج وشخص منذ بدايته في السوق الإعلاني ثم الإنتاجي لم تشوبه شائبة ولم تلمح تعكراً لاسمه من قريب أو من بعيد وهو ما أهله ليكون على رأس منظومة الإنتاج وإدارة الإعلام في مصر ليثبت أن الرجل المناسب حل في المكان المناسب.

أيضاً “محمود التميمي” كان على نفس المستوى فتقبل الاعتذار فوراً وأعلن تقديره لما قام به المنتج “تامر مرسي” من تقدير شخصي ومهني له طاوياً الصفحة تماماً لتنتهي المشكلة قبل الساعة الرابعة والعشرون.

دروس كثيرة مستفادة من الطرفين أهمها أن تحافظ على سيرتك ومسيرتك فتُجبر الجميع أن يحترمك ويقدرك بل يتحول لحائط صد في أي حالة اعتداء أو تشويه تصيبك وتنال التقدير من أي طرف تقع معه في مشكلة أو خصومة أو حتى عداء فلن يجد أمامه سوى تقديرك واحترامك.

أيضاً أن تكون مسئولاً أو على رأس المسئولية يجعلك أكثر حرصاً على تحقيق العدل وحماية الحق حتى وإن كان الخطأ خرج من دائرتك أنت شخصياً فتبادر وتصححه ولن يقلل منك الاعتذار لمن يستحق بل يرفع قدرك ويزيدك احتراماً وحباً لدى المتابعين.

حالة “محمود التميمي” و”تامر مرسي” أثرت المشهد بقوة خاصة أن هذه المرة المشهد حقيقي يتقاسم بطولته “المنتج” و”الإعلامي” يقدمان مباراة في أصول المهنة والإنسانية يشجع فيها الجمهور الطرفان ولسان حالة يقول “2 محترمين مع بعض مالناش دعوة”.

دروس “التميمي” و”تامر مرسي” يجب التركيز على تفاصيلها والاستفادة منها لأننا نحتاجها بشدة في زمن ندر فيه الاحترام والتقدير .. والأصول.