نشر في 13-07-2017 الساعة 21:13

لم يكن هناك مساحة شاسعة لعالم الإخراج في لبنان. وحده، سعيد الماروق هندس هذا العالم الخيالي بموهبته الفذة، وقدراته التقنية الجديدة فاستحق بجدارة التقدير ولقب “المعلم” الذي لا ينافس الا ذاته. من عباءته تخرّج الكثيرون، فخبرته الكبيرة وتأسيسه لمدرسة جديدة في عالم الإخراج كانت كافية لفتح باب الإبهار والاستحواذ لمحبي هذه المهنة.

الماروق الذي ولد في مدينة الحرف والكلمة ، بيروت عام 1969 من أبوين أصمين، ادرك بحواسه معاني الحياة متجاوزاً بذلك نشأة اي طفل بين والدين عاديين. عينه الثاقبة حوّلت كل الأشياء الى ارواح طبيعية، فلم تعد الصورة مجرد مشهد يمرّ امام ناظريك مرور الكرام. كل شيء له رمزية، عدا عن اسقاط الأدوات الفنية التي حوّلت كل مشهد الى تحفة فنية راقية.

عام 1996 بدأت الرحلة بتفوّق وثقة ليخرج عدداً كبيراً من المهرجانات والفيديو كليبات والإعلانات واستطاع بسرعة ان يكتسب ثقة اكبر الاسماء الفنية ، مثل نجوى كرم ووائل كفوري وماجدة الرومي، كاظم الساهر، محمد منير، احلام ، عاصي الحلاني نانسي عجرم  اليسا سامو زين رامي عياش اضافة الى عدد كبير من نجوم الوطن العربي قاطبة .

نجاحه الكبير حمله عام 1998 الى أوروبا ، فقام بإخراج حفلات فنية ببثّ مباشر وصل عددها الى ما يقارب ال 35 حفلاً في الدانمرك، السويد، ايطالياـ، فرنسا، وبلجيكا. واستمر بتنفيذ الاعمال الى ان التقى عام 2009 بالمخرج مايكل كاي ليقوم بدور المخرج المساعد والمستشار البصري لفيلم

TRANSFORMER REVENGE OF THE FALLEN .

وبعدها، أدار كاميرته سينمائيا ايضاً في مصر لفيلم 365 يوم سعادة من بطولة احمد عز ودنيا سمير غانم.

قد يكون سعيد الماروق صاحب الحظ الأوفر بنيل الجوائز منذ بداية الانطلاق فأعماله تركت بصمة واضحة في الفن، لذا بدأت رحلة الجوائز من عام 1999 حيث منح جائزة افضل مخرج وجائزة افضل فيديو كليب ، كذلك كرت السبحة لينال جوائز افضل مخرج أعوام 2002 – 2004 – 2006 – 2007 – 2009 – 2013 – 2015 2016.

لكن الحياة وكما في النجاحات الكاسحة كذلك فيها التجارب القاسية، حيث تعرّض عام 2015 للإصابة بمرض السرطان ليخضع الى 16 جلسة معالجة كيماوية. القوة والحب كانا كفيلين بالخروج من هذه الأزمة، فدعم المحبين والعائلة والأصدقاء دفعه للمقاومة والتغلب على الحياة فخرج معافى مطلقاً حملة ضد التدخين تحت شعار “لا للتدخين لعيون الماروق”. هذه الحملة كانت بمثابة التعويض عن الألم ليمرر رسائل انسانية ان هذه العادة هي اشد خطراً من اي شيء آخر.

خلال الفترة التي ابتعد فيها عن الساحة الإخراجية بسبب المرض، شهدت الساحة كبوة في عالم الفيديو كليبات، ليعود بعدها بأعمال شهد لها القاصي والداني انها فخر الكليبات العربية وتحديداً أعمال مثل “ما وحشناك” لمحمد عساف، و “متغير علي” لنسرين طافش وتلتها سبحة من الكليبات الفاخرة.

ما يجلعنا فخورين ايضاً هو منحه جائزة BEST PICTURE AND CINEMATOGRAPHY  في هنغاريا حيث كان المخرج العالمي فرنسيس كوبولا احد اعضاء لجنة التحكيم لتتوج العدد الهائل من جوائزه الكثيرة.

لم يكن الإخراج حصراً في الأعمال الفنية المصورة للفيديو كليبات، بل انتزع ثقة كبار وكالات الاعلانات العالمية مثل VODAFONE , LIPTON , BMW, NESTLE, وغيرها الكثير الكثير.

المخرج الكبير اصبح المثال الأعلى للأشخاص المقاومين في الحياة. هذا الأمر دفع لتعيينه كسفير لجمعية HOPE AMBASSADOR FOR THE INTERNATIONAL THERAPETIC VOLUNTEER ، وكذلك منح الدكتوراه الفخرية من قبل THE INTERNATIONAL COLLEGE IN LONDON.

مسيرة مخرج كبير حول الجماد الى حياة. الصورة الى لوحة فنية، المطرب الى ممثل من طراز رفيع لا زال لديه الكثير من ابداعه وموهبته الحقيقية التي نافس فيها نفسه دون طوارئ ومثل نموذجا يحتذى به في الوطن العربي قاطبة.


أحدث تعديل 13-07-2017 الساعة 21:39