باليوم العالمي للبدانة .. البدانة مرض وليست مجرد قلق حيال الشكل الخارجي للجسم


بمناسبة اليوم العالمي للبدانة، عقدت الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصم، والسكري والدهنيات وشركة نوفونوردسك ندوة توعوية إفتراضية عن مرض البدانة وتاثيراتها السلبية على صحة الانسان وحياته، شارك فيها مدير البرنامج الوطني للسكري في وزارة الصحة العامة د.أكرم اشتيّ، رئيسة الجمعيـة اللبنانية لأمراض الغدد الصم والسكري والدهنيات د. باولا عطالله، رئيس جمعية جراحي البدانة د. باسم صفدي، نائب رئيس الجمعية اللبنانية للتغذية وعلم الغذاء د. سالي صوايا، المعالج النفسي العيادي برنارد صوص والممثلة القديرة ليليان نمري التي شاركت الحضور تجربتها مع هذا المرض، وقد ادار الندوة د. مايا بركة.

وذكّر اشتيّ ان نسب الاصابة بالبدانة عالية في المجتمع اللبناني، اذ اظهرت دراسة لمنظمة الصحة العالمية اجريت عام 2016 ان 18 إلى 32 % من اللبنانيين يعانون من البدانة، وان لبنان من ضمن تسعة بلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على قائمة الدول التي فيها أعلى نسب للبدانة في العالم، وهو في المرتبة السادسة عربيا بعد الكويت والأردن والمملكة العربية السعودية وقطر وليبيا. كما واكد ان وزارة الصحة تولي هذا المرض اهمية خاصة، وقد اطلقت عام 2019 حملة وطنية لتعميم الوعي والثقافة الصحية في المجتمع اللبناني حول اسباب البدانة ومضاعفاتها وسبل الوقاية منها والطرق العلمية المتبعة في علاجها. كما واكد على ضرورة واهمية تضافر جهود كافة الجهات المعنية من رسمية واهلية وعلمية للحد من انتشار هذا المرض ولتوفير العلاجات المطلوبة له.

اما عطالله فقد عرّفت البدانة وبحسب منظمة الصحة العالمية بانها مرض مزمن ناجم عن تراكم مفرط للدهون في الجسم، كما وانها تؤدي إلى زيادة خطر الاصابة بأمراض صحية عدة تشكل خطرا حقيقيا على صحة الانسان وحياته، كمرض السكري من النوع الثاني وارتفاع الدهون في الدم والضغط الدموي وأمراض القلب والشرايين وأمراض الجهاز التنفسي والعامود الفقري والمفاصل والامراض النفسية اضافة الى تأثيرها السلبي على الصحة الانجابية مع أزدياد خطر الاصابة بمرض كورونا وببعض أنواع الامراض الخبيثة، وبالتالي فهي ليست مجرد قلق حيال الشكل الخارجي للجسم. الا انها شددت بالمقابل على امكانية تجنب هذه الامراض اذا عولجت البدانة وفق المعايير والوسائل العلمية الصحيحة.

اما صوايا فقد اعتبرت ان الوقاية من البدانة تبقى الخطوة العلاجية الأمثل والأهم للتخفيف من خطر الاصابة بالامراض المزمنة الناجمة عنها والمرتبطة بها، موضحة ان هذا من الممكن تحقيقه اذا اتبعنا الاسس السليمة والصحية في حياتنا اليومية وذلك من خلال تناول الطعام الصحي بكميات معتدلة وممارسة النشاط الجسدي والرياضة البدنية بصورة دورية ومنتظمة. واشارت الى انه عندما تتمّ خسارة الوزن الزائد، يبقى الأهم المحافظة على الوزن السليم من خلال الوعي لنوعية الطعام المتناولة والإستمرار في ممارسة العادات الصحية السليمة لمدى الحياة.

وقد اكد الصفدي ان العمل الجراحي هو احد الوسائل المعتمدة في معالجة البدانة، الا ان اجراءه يجب ان يتم وفق المعايير والمواصفات المتفق عليها والمحددة من قبل المنظمات العلمية العالمية. كما وأوضح ايضا ان نجاح العلاج الجراحي في افقاد المريض للوزن الزائد لا يعني على الاطلاق ان المشكلة قد حلت كليا وان بامكانه العودة إلى حياته الطبيعية وتناول ما يريد ويشتهي من الاطعمة، بل يتوجب على المريض بعد اجراء العملية الجراحية اتباع أسلوب حياة صحي وسليم وتناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة البدنية باستمرار والتقيد بالارشادات الطبية وذلك لكي لا يسترد ما فقده من وزن زائد والعودة الى ما كان عليه في السابق قبل اجراء العملية الجراحية.

 

بدوره تحدث برنارد صوص عن تأثيرطبيعة ونوعية حياة الفرد على زيادة وزنه، فالبيئة التي يعيش فيها يمكنها ان تزيد من خطر الإصابة بالبدانة. فالمسؤولية لا تقع على الفرد وحده بل على الاجواء المحيطة به منذ ولادته وخلال مراحله العمرية المختلفة مضافا الى ذلك دور المجتمع ككل. ورغم أن بعض المصابين بالبدانة يعتقدون أنهم قادرون على التحكم في وزنهم بأنفسهم، الا ان صوص أكد ان الدعم الطبي والعائلي اضافة الى خطوات عدة يمكن اتباعها لتغيير السلوك والصحة النفسية كلها عوامل مهمة وتلعب دورا مساعدا في معالجة البدانة.

 

اما الممثلة القديرة ليليان نمري وبالاستناد الى تجربتها الشخصية وخبرتها في هذا الموضوع  فقد اعتبرت ان ” حب الحياة، الاهتمام بالصحة، الثقة بالنفس، المثابرة، وعدم الإكتراث للتنمر” كلها أمور أساسية على من يعاني من البدانة التحلي بها، وان من يتنمر على البدين جاهل وغير مدرك بان البدانة مرض. كما اكدت ان اهتمام البدين بصحته ومتابعتها مع الطبيب امر ضروري لتجنب المضاعفات والامراض المزمنة المرتبطة بالبدانة.

واوضحت المديرة العامة لشركة “نوفو نورديسك” ميريم مزهر التداعيات السلبية للبدانة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وما تشكله من عبء مادي على المجتمع ككل وعلى الجهات الضامنة بسبب التكلفة العالية لمعالجة المضاعفات الناتجة عنها والمرتبطة بها. كما وركزت على اهمية تضافروتكاتف جهود كافة الأطراف المعنية للتمكن من السيطرة على هذا المرض والحد من انتشاره.


Beirutcom.net